جواد شبر
222
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
إذا ما اليأس خيّبنا رجونا * فشجعنا الرجاء على الطلاب أقول إذا استطار من السواري * زفون القطر رقاص الحباب « 1 » كأن الجو غصّ به فأومى * ليقذفه على قمم الشعاب جدير أن تصافحه الفيافي * ويسحب فوقها عذب الرباب إذا هتم « 2 » التلاع رأيت منه * رضابا في ثنيّات الهضاب سقى اللّه المدينة من محل * لباب الماء والنطف العذاب وجاد على البقيع وساكنيه * رخيّ الذيل ملآن الوطاب وأعلام الغري وما استباحت * معالمها من الحسب اللباب وقبرا بالطفوف يضم شلوا * قضى ظمأ إلى برد الشراب وسامرا وبغدادا وطوسا * هطول الودق منخرق العباب قبور تنطف العبرات فيها * كما نطف الصبير « 3 » على الروابي فلو بخل السحاب على ثراها * لذابت فوقها قطع السراب سقاك فكم ظمئت إليك شوقا * على عدواء داري واقترابي تجافي يا جنوب الريح عني * وصوني فضل بردك عن جنابي ولا تسري إليّ مع الليالي * وما استحقبت من ذاك التراب قليل أن تقاد له الغوادي * وتنحر فيه أعناق السحاب أما شرق التراب بساكنيه * فيلفظهم إلى النعم الرغاب فكم غدت الضغائن وهي سكرى * تدير عليهم كأس المصاب صلاة اللّه تخفق كل يوم * على تلك المعالم والقباب وإني لا أزال اكرّ عزمي * وإن قلّت مساعدة الصحاب واخترق الرياح إلى نسيم * تطلّع من تراب أبي تراب بودي ان تطاوعني الليالي * وينشب في المنى ظفري ونابي
--> ( 1 ) السواري : جمع سارية السحاب . زفون القطر : دفاع المطر . الحباب : فقاقيع الماء . ( 2 ) الهتم : كسر الثنايا من أصلها . ( 3 ) الصبير : السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض .